اخر الاخبار

للموت فقط

علي الخُزاعي

وكالة أينانا الاخبارية /المقالات

لا زالت الشجرة تمد اغصانها بقدر ما تمتد جذورها لتترسخ في الارض وتتشعب الى ابعد الحدود ,تلك هي مدينتي تلك هي الشجرة تلك هي الناصرية ,مدينة الشهداء مدينة النكبات والخسائر ,عطاء لا متناهي فما من فوهة موت تفتح الا وكان ابناء الناصرية في مقدمة الصفوف .

تغنينا وهتفنا ومدحنا كثيرا عبر كل المحافل ببطولة ابناء الناصرية وعظمة ما تقدم من قرابين للوطن , للمذهب , للدين , للقضية, لكل شيء ما من قائمة لشهداء الا وكانت الناصرية متصدرة بابنائها , لكن اليوم الامر لا يتعلق بهذا الجانب فالموت اخذ على عاتقته ملاحقة “ولدنه” الى مكان تغربهم عن مدينتهم وسعيهم وراء لقمة العيش متسلحين بالعمل والتواضع والصبر لا لشيء الا لإعالة عوائلهم لكن الموت لم يتركهم بل كان ملازما لهم , حتى راينا ما كان من منظر يدمع القلوب وليس فقط العيون في انفجار ساحة الطيران ” علي عامر” بائع الشاي ابن الناصرية حتى انه لم يصل لمرحلة ابن بل بشكله اليافع لا زال من الاحفاد , كان حديث العراق بل العالم , تسلسل جديد في سجل الشهداء وهو ليس بالاخير ولا يختلف عن غيره من ابناء المدينة الذين تكتظ بهم “مساطر العمال ” والساحات والمقاهي والفنادق وغيرها من الاعمال التي مهما كانت بسيطة الا انها تشكل موردا دعت الكثير من الشباب الى الالتحاق بها بل وتوسيط فلان وفلان ليجد له ذلك العمل كون ذلك العمل في بغداد اذ ليس في الناصرية فرص للعمل .

اليوم اريد ان اكون عنصريا بامتياز لمدينتي ولاخوتي وابنائي الشباب الذين لا زلنا نزفهم قرابين بالتأكيد اننا مع العراق وهمنا واحد وما من شهيد يسقط الا وكان جرحا واحدا ,لكن الامر تعدى الشهادة من اجل الوطن اليوم الموضوع يتعدى الواجب الوطني ويصل لمرحلة اننا نخسر الكثيرين بسبب ضيق العيش بسبب العمل في العاصمة لانهم لم يجدوا ما يقتاتون ويعينوا به عوائلهم اذا تخلو المحافظة من سبل العمل والعيش وتقع تحت طائلة ظروف صعبة مفروضة .

علي عامر هنا يشكل راس سطر السجل الذي لا بد من فتحة بين يدي نواب المحافظة ومسؤوليها الذين انتخبوا كممثلين عنها لفائدة المدينة لمساعدة ابنائها لتوفير متطلباتها للمطالبة بحقوقها , الاف المناصب تسنمها ابناء ذي قار لكن لم يتحقق ما يضمن مستوى العيش الكريم بادنى حد وهذا ما يدفع الشباب الى ترك المدينة والسعي وراء العمل ليس في بغداد فقط بل الكثير من المحافظات فلا تجد مدينة الا وكان اغلب كسبتها وعمالها هم “من الناصرية ” اردنا من يعيننا ويحفظ حياة ابنائنا , اليوم نريد موقف حقيقي تجاه الناصرية لا نريد ان نرى استمرار قوافل الموت تخطف بنا الواحد تلو الاخر وباشكال متعددة اما جنودا على السواتر او جنودا في معركة العيش وتحصيل الرزق , وكأن الناصرية كتب عليها وختم على اسمها ” للموت فقط ” .

 

 

 

 

 

 

عن وكالة اينانا الدولية للاخبار

اضف رد