اخر الاخبار
اثر الإعلام الالكتروني في الإسلام

اثر الإعلام الالكتروني في الإسلام

وكالة انانا _ بحث ودراسة:- إنعام عطيوي

لقد شكل الإعلام اليوم احد أهم دعامات التكنولوجيا الحديثة في الاتصال، وانعكس ذلك على كل إنسان معاصر نظرا للتغييرات المستحدثة في آلياته والمستجديات في نمط حياة الإنسان مقارنة مع ما كانت عليه في العهود السابقة ، حيث احدث الإعلام انقلاباً شبه جذري في كل مجالات الحياة المعاصرة وسلوكيات أفراد المجتمع ، وطالت التغيرات الأعراف والقواعد والقيم الاجتماعية، هذا فضلا عن ما تعرضه وسائله المتعددة في الأجواء العالمية، بعدما حولت العالم إلى قرية صغيرة .
ويشهد اليوم العالم مع القفزات التكنولوجيا المتسارعة في مجال المعلوماتية والإعلام ومع تطور الشبكة العنكبوتية ووسائط النقل شهد اتساعاً نوعياً في مفاهيم المسافة والمساحة والزمان والمكان، فبعد أن كان هناك تقسيم بسيط للوعي بين الواقع والخيال، أضيفت مساحات افتراضية جديدة دخلت الواقع المتخيل لتصبح بصفاته الجديدة مع كافة مناحي النشاط الإنساني والتي لم تقتصر على المعرفة والأخبار والعلوم وحسب, بل وشملت أللاجتماع والاتصال والعاطفة.
ولو أخذنا الإعلام في ابسط تعاريفه لمعرفة اثر الإعلام الالكتروني على الإسلام نجد إن ابسط تعريف للمستشار الإعلامي للفكر الإسلامي الدكتور (طارق البشري) في كتابه الملامح العامة للفكر السياسي الإسلامي هو (التعبير الموضوعي لعقلية الجماهير ولروحها وميولها واتجاهاتها في الوقت ذاته) ويضيف البشري إن الإعلام هو الذي يوجه الناس في المجتمع وهو الذي يضعه الرأي العام وفق رغبات وأهواء القائمين على الوسائل الإعلامية وانطلاقا مما يؤمنون به من مبادئ وأفكار وقيم.
لذلك نجد إن (هرتزل) قد اعتبر السيطرة على الإعلام بعد السيطرة على المال في العالم من المهمات الرئيسية التي لا بد للصهيونية من أن تنجزها في حركتها للسيطرة على العالم، وقد عمل الصهاينة عل انجاز هذا الهدف بجد حتى أصبحوا اليوم يمتلكون اكبر الإمبراطوريات الإعلامية ويسيطرون سيطرة فعلية على وسائل الإعلام في العالم ولنا أن نقول إن السبب في أهمية الإعلام الالكتروني بصورة عامة انه قادر على مخاطبة جميع الشرائح لما يملكه من أمكانية النفوذ في كل مفاصل المجتمع, فالإعلام الالكتروني أصبح بطل الملحمة واللاعب الأساسي في صياغة الترتيبات العالمية على ضوء انعكاسات الحادي عشر من سبتمبر..
وبالتالي فان المتحكمين في الإعلام من هندسة وتمويل وصياغة هم أكثر قدرة على صوغ خريطة العالم ورسمها في هذا الزمن وفقا لمرئياتهم وأغراضهم ومصالحهم الخاصة..
أما الإعلام بشكله العام فله دور رئيسي في تشكيل العقل والسلوك البشري وفي ذلك يقول عالم الاجتماع الأمريكي (رايت ميلز) في واحدة من أشهر كتبه ((إن جانبا يسيرا فقط مما نعرفه من حقائق اجتماعية عن العالم توصلنا إليه بأنفسنا وبطريق مباشر بينما معظم التصورات والأخيلة التي في أدمغتنا عن العالم وصلت إلينا عن طريق وسائل الإعلام والاتصال الجماهيري، لدرجة إننا في غالب الأحيان لا نصدق ما يجري أمامنا حتى نقرا عنه في الصحيفة أو نسمع عنه في الراديو فوسائل الإعلام لا تعطينا المعلومات فقط ولكنها توجه خبراتنا المباشرة ومن الملاحظ في هذه الأوقات إن الإعلام الإسلامي وخاصة الرسمي وشبه الرسمي منه ما زال يمارس لعبة أخفاء الحقائق غير أبه بان الزمن غير الزمن وانه من الممكن اليوم الحصول على المعلومات كاملة أو مشوهة أو مصيره من جديد من مصادر أخرى في ظل ثورة الاتصالات التي نعيشها وهذا مما لا شك فيه له نتائج سلبية لان هذه السياسة تعمق من أزمة الثقة بين المجتمع والدولة وتزيد من سعة الفجوة بينهما بحيث يصبح كل طرف سائرا في طريق مناقض للأخر، وما لذلك من مخاطر على الاستقرار السياسي والاجتماعي كما انه من الملاحظ إن الإعلام الإسلامي بوجه عام ما يزال يمارس أسلوب الوصاية الفوقية على المجتمع ، أي أسلوب افعل ولا تفعل وما يجوز وما لا يجوز والصح والخطأ مثل هذا الأسلوب أي أسلوب الأمر الفوقي هو عديم الجدوى في النهاية بالنظر إلى الممارسة الإعلامية السليمة فالفرد وهو المتلقي الأخير للرسالة الإعلامية لا يستسيغ مثل هكذا أسلوب وكأنه من القاصرين)) ويرى (ميلز) إن في ظل عالم أصبحت وسائل الإعلام والاتصال المختلفة تملأ أجواءه وتصل إلى الناس في غرف نومهم مع تفاقم أزمة الثقة بين المجتمع والدولة وخاصة في دول العالم الثالث والدول العربية من ذلك كله نخرج بنتيجة مبدئية مفادها (إن العملية الإعلامية في العالم الإسلامي لا تلعب الدور الفعال الذي من المفترض أن تلعبه وخاصة في مثل الظروف الحالية للعالم الذي أصبح بالفعل خريطة إعلامية قبل أن يكون خريطة جغرافية أو تاريخية بفعل وسائل الاتصال التكنولوجية المتطورة).

عن wedsb33445566

اضف رد