اخر الاخبار
عاشوراء الحُسين(ع).. صرخة الحقّ ضد الظلم والطغاة

عاشوراء الحُسين(ع).. صرخة الحقّ ضد الظلم والطغاة

وكالة اينانا _ بقلم محمد الناصري
نهضة الإمام الحسين (ع) في يوم عاشوراء، ثورة خالدة لا تموت انها جمرة لها حرارة ولوعة في القلوب العاشقة للحرية والكرامة، لا يمكن لأي جهة كانت منعها أو محاربتها أو تفريغها من مبادئها الثورية والإصلاحية، والدعوة للحرية والكرامة والعزة، والمقاومة للظالمين والطغاة.
عاشوراء..صرخة الحقّ والحرّيّة، جامعة كبرى ومدرسة للتضحية والفداء، عاشوراء..حركة إسلاميّة ناصعة انطلقت على أساس ان تبقى لله ولرسوله (صلى الله علية وآله)، وأن تبقى في كلّ الأجيال صرخة بوجه الظلم والطغيان، انتصارا للحق والعدالة ودحضاً للباطل.. ولذا فان الحسين (سلام الله عليه) ليس شخصا..بل هو مشروع، وليس فردا..بل هو منهج، وليس كلمة..بل هو راية
عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام علمتنا، عدم الرضوخ إلى الذل والمهانة، أليس هو القائل عليه السلام “هيهات منا الذلة”. عاشوراء علّمتنا الحرية والكرامة أليس عليه السلام قال “ياشيعة آل أبي سفيان إن لم يكن لكم دين، فكونوا احرارا في دنياكم”. الإمام الحسين عليه السلام، علمنا بان التضحية والشهادة في سبيل الله هي السعادة بعينها حيث قال عليه السلام “فإني لا ارى الموت إلا سعادة”. عاشوراء الحسين (سلام الله عليه) علمتنا مناصرة الحق في جميع الأحوال والظروف وفي ذلك يقول: ألا ترون إلى الحق لا يعمل به والباطل لا يُتناهى عنه؟! ليرغب المؤمن في لقاء الله حقاً.. حقاً..”، الحسين عليه السلام علمنا بان باب التوبة مفتوح حتى آخر لحظة، وقد تجلى ذلك في تعامله مع “الحر بن يزيد الرياحي”. وعلّمنا عليه السلام الوفاء، انه درس نتعلمه من وفائه لدينه ورسالة جده صلى الله عليه وآله وسلم وكما نتعلم هذا الدرس من كل أصحاب الحسين(سلام الله عليه)
وعلى هذا الاساس، لا يمكن ربط عاشوراء الإمام الحسين عليه السلام، بسياقاتها التاريخية حصرا، مثلما لا يمكن فك ارتباطها عن ذلك التاريخ، فهي الثورة الإصلاحية الحية التي تفجرت لتصحح مسار الانحراف في الأمة الإسلامية، واستمر صداها يتخطى القرون عابرا الآفاق نحو المستقبل. كما لا يمكن ربطها بالإسلام حصرا، مثلما لا يمكن فك ارتباطها عنه وهي جاءت حاملة لمبادئه، باذلة التضحيات في سبيله. فهي ثورة إنسانية لكل أبناء البشرية، منبثقة عن الإسلام الذي هو دين الإنسانية المنزل من رب العالمين جميعا، وإليهم جميعا، في كل زمان ومكان. إن تاريخية عاشوراء الإِمام الحسين (سلام الله عليه) لا تعني ارتباطها بالماضي حصرا، وإن كانت قد حدثت فيه فعلا ضمن مفهومنا المعاصر، بل إن تاريخيتها تعني أزلية استمرارها. كما هي أزلية وجود الظلم والفساد، وأزلية تحقيق الإصلاح.. وكذا ارتباطها بالمكان، فمع أن كربلاء مهدها، ومركز انبثاقها، إلا أن مداها يعبر حدود الطف إلى سائر أرجاء المعمورة، وأينما يوجد من يعتز بإنسانيته ويشعر بها، ويريد أن يكون سيدا صالحا لا عبدا للفاسد.
ان واقعة الطف المؤلمة، غيّرت مجرى تاريخ الشعوب الاِسلامية، وفتحت لها آفاقا مشرقة للتمرّد على الظلم والطغيان، وألهبت هذه الملحمة الخالدة عواطف الاَحرار، ودفعتهم إلى النضال المسلّح في سبيل تحرير المجتمع من نير العبودية والذلّ، وإنقاذه من الحكم اللاشرعي. لقد انتصرت أهداف الإمام الحسين عليه السلام في ثورته الخالدة، وانتصرت مبادئه العظيمة، وظلّ مثلا خالدا للكفاح المقدّس يطارد الظالمين والطغاة في كل عصر وزمان، ويمدّ الثوار بروح التضحية والفداء.
ان من الانتصارات الرائعة التي حقّقها أبي الضيم في ثورته أنه جرّد الحكم الاَموي من الشرعية. لقد وضع أبو الاَحرار العبوات الناسفة في أروقة الحكم الاَموي ففجّرتها، ونسفت معالم زهوهم وفجورهم وطغيانهم، وظلّوا مثلا أسودا لكل حكم منحرف عن سنن الحق والعدل.
فسلام عليك ياعبير البطولة.. والسلام علی التراب الذي رفع المبدأ لواءا تمر الانسانية به فستجد لبريقه وروعته اجلالا واکبارا. والسلام علی تلك البقاع وعلی شواطيء نهر شهدت شفاه عطشی وقلوب حری ولكنها شبعت من رحمة الله وارتوت من عطاء الله.. ثم السلام علی تراب شهدت دمعة للنساء ولكنها لم تكن بدمع بل نار احرقت الظالمين .. والسلام علی رمال شهدت صرخة لامرأة عزلاء ولکنها کانت ولاتزال سيفا بتارا علی الطغاة بجانب سيف اخيها الحسين.
نعم لترتفع الحناجر بترديد يا حسين خلال مراسيم الاحياء العاشورية فهي أعظم رسالة تقدم للعالم للتعرف على الحسين الثائر، حسين البطولة والإنسانية والحرية والكرامة، صوت المظلومين والمضطهدين. لا يوم كيومك يا ابا عبدالله الحسين يا سيد الشهداء ويا ابا الأحرار. وكما جاء عن أهل البيت (ع): “رحم الله من احيا أمرنا أهل البيت”. لبيك يا حسين، هيهات منا الذلة.

عن wedsb33445566

اضف رد