اخر الاخبار

انتشار ظاهرة الانتحار في العراق حيدر عبدالحسين//


طرأت على المجتمع العراقي تغيرات كثيرة بعد سنة 2003 نتيجة اقتلاع نظام حكم حَكَم العراق لاكثر من 30 عاما بالحديد والنار ومجيء نظام حكم جديد، ما ان وضعت الحرب اوزارها في العراق سنة 2003 ، استبشر العراقييون خيرا علهم يحظون بحياة كريمة تحقق لهم نوع من الرفاهية والحرية والاستقرار وسرعان ما تبدل هذا التفائل الى تشائم بعد ان اكتشفوا ان من يتحكم بمقاليد امورهم هم مجموعة من اللصوص همهم الاول والاخير سرقة الاموال بشتى الوسائل والطرق فتدهورت حالة المواطنين نتيجة سوء الخدمات وتردي الأوضاع المعيشية والصحية والامنية ونتيجة لهذه الضروف السيئة برزت مشكل كبيرة ومتعددة كان من بينها انتشار ظاهرة الانتحار بشكل مخيف في العراق حيث كشفت مفوضية حقوق الانسان في العراق خلال العام 2013 ارتفاع معدل حالات الانتحار بنسبة 60% عن سابقتها من العام 2012 عدا اقليم كردستان حيث سجلت ذي قار اعلى نسبة في حالات الانتحار بلغت (119) حالة،
وقالت المفوضية في بيانها ان (633) حالة انتحار سُجلت بشكل رسمي في العراق خلال العام 2013 غالبيتهم من الشباب فمعضم الاشخاص المنتحرين المسجلين لدى الدوائر المختصة تقل اعمارهم عن 30 سنة.
مشيراً الى ان المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والتفكك الأسري يقف وراء دفع العراقيين الى الانتحار.
في الواقع ان حالات الانتحار التي تحدث في العراق اعلى من الاعداد الرسمية المسجلة بسبب طبيعة المجتمع العراقي الذي يتستر على مثل هكذا حالات ويعتبرها فضيحة تمس الشخص المنتحر وعائلته لاعتبارات اجتماعية ودينية تحرم الانتحار وتعده من الكبائر.
اما منظمة الصحة العالمية تنسب حالات الانتحار الى التشرد والفقر والحرب وعدم الاستقرار ففي سنة 2014 نشرت كتاب بعنوان [Preventing Suicide a global imperative] ويعني الوقاية من الانتحار ضرورة عالمية،حثت في الحكومات والمنظمات الانسانية على ضرورة تبني استراتيجيات تعالج هذه المشاكل وتضع الحلول المناسبة.
اما في سنة 2016 اصدر القضاء العراقي احصائية حول حالات الانتحار في المحافظات العراقية حيث سجلت بغداد اعلى نسبة من بين المحافظات بلغت 38 حالة انتحار بينما سجلت كربلاء 23 حالة اما ذي قار سجلت 22 حالة وفي الديوانية 15 حالة وبابل 12 حالة وصلاح الدين 6 حالات والبصرة 3 حالات وميسان 2 حالة ، اما واسط وكركوك حالة واحدة لكل منهما بينما النجف والمثنى وديالى لم تسجل اي حالة انتحار.
يرى الكثير من الخبراء والمختصين بهذا الشأن ان حالات الانتحار ترجع الى مشاكل عديدة كالفقر والبطالة والتشرد وكذلك مشاكل اجتماعية داخل الاسر، اما العامل النفسي فيعتبر من ابرز العوامل التي تدفع الشاب العراقي للانتحار إذ ان الاوضاع المتردية المتراكة اصابته بالاحباط واليأس من تأسيس حياة كريمة وغموض المستقبل امامه كما ان ارتفاع معدلات الفقر وتضائل فرص التعيين امام الخريجين من الشباب كلها عوامل دفعت بعضهم الى الانتحار .
كما ان الضائقات المالية التي يمر بها الشباب وخصوصا المتزوجين منهم تجعلهم يعيشون تحت ضغوط حياتيه صعبة نتيجة عدم قدرتهم على تغطية المتطلبات الاسرية في ضل غياب الحلول والمعالجات لهذه المشاكل الكارثية من قبل الحكومة والتغاضي عنها وكإن شيئا لم يكن!

عن wedsb33445566

اضف رد