اخر الاخبار

العراق بين ماضيه وحاضرة // حيدر عبد الحسن


عندما نتحدث عن العراق والتطرق لتاريخه الحديث والمعاصر سنصاب بالدهشة والذهول حسرةً على ماضٍ كان فيه العراق نجماً لامعا تفوق بنوره على الكثير من البلدان و سنقف في هذا المقال على بعض المحطات المهمة من تاريخ العراق الحديث لنبين مدى القوة التي كان يرتكز عليها بلدنا العراق من الناحية الثقافية والعلمية والاجتماعية بشكل موجز.
فالحديث عن الواقع العلمي والثقافي في العراق سابقا حديث مشوق جدا لما فيه من رُقي و اثارة تلامس ما يتمناه كل عراقي محب لوطنه، كانت بدايات الازدهار الثقافي والعلمي في العراق خلال الفترة الملكية حيث أُنشأ اول نظام تعليمي متكامل سنة 1921 وكان هذا النظام شاملا المسارات العامة والخاصة ونتيجةً لذلك ارتفعت نسبة الوعي العلمي والثقافي بين صفوف الناس وخصوصا طبقة الشباب فنجد ان مستوى الامية بدأ بالانخفاض ومستوى التحضر زاد بصورة متسارعة وبقي الحال هكذا حتى وصل الواقع العلمي الى اوجهِ سنة 1970 حيث اصبح التعليم مجاني وإلزامي لمرحلة الابتدائية وكان التعليم آنذاك مناطا بوزارتين وزارة التربية و وزارة التعليم العالي [MOHSR] واطلق على الفترة 1970-1984 بالفترة الذهبية نتيجة الازدهار الذي رافق واقع التعليم من استحداث الجامعات الى انشاء مراكز البحوث العلمية الى الانفاق الكبير على المرافق العلمية والعناية الخاصة بها من قبل الحكومات آنذاك واهم الانجازات التي تحققت هي:-
-ارتفاع معدلات الالتحاق الاجمالية الى اكثر من100%.
-المساواة بين الجنسين في معدلات الالتحاق.
-انخفضت نسبة الامية بين الفئة العمرية 15-40 الى 10%.
-بلغ الانفاق في مجال التعليم 6% من الناتج القومي الاجمالي حيث بلغ متوسط الانفاق للطالب الواحد 650 دولار.
ونتيجة لذلك صار العراق متقدما في كافة المجالات العلمية منها الطب والفيزياء والكيمياء والذرة والبايولوجي حيث انجب آنذاك خيرة العلماء وكانوا مثالا يحتذى بهم في البلدان الاخرى منافسا بذلك الدول المتقدمة في العالم فأخذ يصدر الخبرات العلمية والثقافية الى البلدان العربية الاخرى التي كانت تعاني من نقص الكوادر العلمية ونقص الخبرات، كما حقق انجازا حضاريا وثقافيا قيما في مجال الادب والفنون والثقافة وبقي الحال هكذا من تقدم وازدهار حتى اخذ الواقع التعليمي بشكل عام بالانحدار تدريجيا في منتصف الثمانينيات والتسعينيات بسبب الحرب مع ايران وبعدها الكويت والحصار الذي فرض على العراق بعد غزو الكويت 1990 حيث اصيب التعليم في العراق بانتكاسة كبيرة فعم الاهمال في مجالات التعليم ومورست سياسات الاضطهاد ضد العلم والعلماء فتم اعدام الكثير من العلماء المختصين بالمجالات العلمية الدقيقة في عهد نظام صدام حسين و استمر الحال هكذا حتى وصل الى درجة كبيرة من التردي الثقافي والعلمي وكان اشدها بعد غزو العراق سنة 2003 حيث ارتفعت نسبة الامية بشكل ملحوظ وأصبح الواقع التعليمي مخيبا للآمال نتيجة المشاكل والإرهاصات التي طرأت عليه اضافة الى عدم وجود رؤية حقيقة واضحة وبرنامج اصلاحي متين للنهوض بالواقع العلمي والثقافي من قبل الحكومات المتعاقبة من سنة 2003 وحتى وقتنا الحاضر وكانت من اهم المشاكل التي برزت في المجال التعليمي هي ارتفاع نسبة الكم وانخفاض نسبة النوع و انتشار المحسوبية والمنسوبية والرشى في بعض اروقة المراكز العلمية في الجامعات والمدارس فاصبحت تلك المراكز العلمية الدقيقة تدار من اشخاص ليسوا ذو كفاءة عالية نتيجة المحاصصات بين الاحزاب السياسية وتداخل المنافع والمصالح الضيقة بين تلك الاحزاب حتى اصابت قافلة العلم في العراق وكانت نتائجها كارثية على المجتمع العراقي بشكل عام.
نأمل بأن تزول هذه القيود والمحاصصات التي تنخر في الواقع التعليمي في العراق حتى يلحق ما يستطيع اللحاق به اسوةً مع بقية اقرانه من البلدان التي تمنت لو كانت كما العراق في الماضي.

عن wedsb33445566

اضف رد