اخر الاخبار

/قصة قصيرة القربان … بقلم سحر الشامي

download
وقف مزهوا وتبسم أطال وقوفه امام المرآة . راقت له هيئته وشبابه ، وسامته وزيه الأنيق الذي يليق بطالب مثله. اشتاق لمعجبيه في الجامعة ومعجباته هذا شأنه كل يوم ..كان يحسب جماله نعمة كالنور يُحسَد في ضياه ولم يخطر يوما بباله انه فتنة قد أفرغت محتواه . تلوح منه التفاتة نحو شقيقه الاكبر تحتج في اعماقه فتات افكار تعبث بداخله تحتج على مظهر اخيه وما آل اليه بعدما كان قدوته في الشكل والمظهر ماباله وكأن الزمان صب عليه من أحداثه بلا شفقة حتى أصبح لا يُرى إلا بهذه البدلة المرقطة وكأنه زاهد عكف عن الدنيا .. يزّم شفتيه يتمنى لو خرج باكرا .. فشيئ يثير في نفسه الاستغراب واكثر من ذلك .. هو العجب العجاب ماله يسلك طريق الموت باستعجال الفراشات لما تنتحر لو رأت النور او النار .. استجاب شقيقه لعجبه استدرك خبايا نفسه استولى عليه بهمة صاح فيه صوت : ذكر فما انت عليه بمسيطر . حاول اقناعه انه ما رمى اذ رمى ولكن الله رمى فخلق رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه ..
احس بطعن لابد من رده .. في ما مضى ابراهيم واسماعيل فلما اراد ذبحه فداه ربه بكبش عظيم ..
اجابه من اودع نفسه بخدمةالدفع المسبق للوطن : قوافل الى بيت الله متجهة وكل بقعة على الارض بيتا ملك الإله الواحد فإن دنست ارض صاح سكانها بالويل والثبور وهب رجال صدقوا أن يقاتلوا انّى يكون امر الله بحفظ بيته.. اليس الله رمى ؟
افاق من وطاة الحديث شعر
ان لشبابه عليه حق .. وهو على حق في ذلك فالدنيا باستمرار تسقي عشاقها أنهار خمر وعسل سائغ شرابه يحسب الثملون انفسهم خالدون فيها ابدا .
تفيق في صدره تحديات كبرى تريد فك طلاسم مهملة عبث بها الزمن حتى تحجرت فعجزت و اندثرت لم يبقى سوى صدى صوت من اعماق خاوية : هل اتاك حديث الرعية في قرية منزوية تلقى ما تلقى من فانية وما ادراك مالفانية قلوب حامية كأنهم زبانية يسقون الردى من عين جارية .. لا فرق بين رجال وصبية الكل سيان في حرق وذبح بلا جزية يحبون الدم حبا جما ، اودعوا في القلوب صدع وألما على اولاد تيتمت ورجال ذبحت ونساء دنست وبيوت هجرت وبطون جاعت ، وقلوب ارتاعت ، كيف ستعيد الايام صورة القرية تزدهر ويزدهر فيها كل ذي روح ويفتخر . كيف يخسر الردى ومتى يصيح الهدى صلوا عليه وسلموا سفير الرحمة فما بال اصحاب المشئمة !؟ وما كان الله ليمحو اهل القرية وانت منهم .. فهل من مدكر .
الصعوبة تكمن في امر واحد .. نفس وما سواها اطاعت ربها ام دنياها
راح يستميح اعذار نفسه عن عمل واعمال اخرى متواصلة تكون مدخرا له كوعد ببلوغ الشهادة وهو في هذا الحال من النزاع بين الأنا والآخر .. بين التفكير الأناني والتفكير بالآخر و هل فقه مالتفكير الكوني ؟ ان يهب نفسه وما تهوى لرضا الله خير وابقى فهل من مدكر ..
أخبره شقيقه ان الحج الاكبر هو كما فعل الحسين وعلي الاكبر .. حديث تلقيه زينب ثقيلا على الأحرار خفيفا على من أنكر الجنة والنار ذلك هو حديث الليل والنهار .. حجاج يرتدونم الاكفان يتلهفون زهو الحسين بأصحابه : ما رايت أصحابا خير من أصحابي .. ذلك قول فصل وما هو بالهزل .. يصارعون لنيل جائزة الملك الديان في عنف المعركة كر بلا فر .. ينادي المنادي عند كل مهجع : غدا أُعطي الشهادة لرجل أَحبَّه الله
تتولد في نفسه أفكار بعد سكرات قد فاقت كل التصورات يرن هاتف: الآخرة خير لك من الاُولى ومن غواية الدنيا ستعي فلا تخف دركا ولا تخشى
استدار نحو شقيقه نظر في عينيه وبصوت .. يكفيني كفن .. وكفى .

عن wedsb33445566

اضف رد