اخر الاخبار

امير دوشي : مثقف بدون ضجيج // حسن علي خلف

امير دوشي : مثقف بدون ضجيج
حسن علي خلف
في طبائع البشر افهام متفاوتة ومشارب مختلفة وتوجهات متباينة وهذا امر بدهي لا يحتاج الى الكثير من العناء لفهمه ، ولكن التشابه يحصل الى حد ما في المجتمعات المتجاورة المتعايشة وتبعا لفهمها للحياة الذي هو متفاوت مختلف ايضا ..فهناك من ينتمي الى الحياة .. وآخر تنتمي الحياة اليه أي بمعنى بشر يصنع الحياة ويكون فاعلا في احداثها واخر مدع عالة عليها .. بشر ينتمي للثقافة وآخر تنتمي الثقافة اليه بفخر، واجد لزاما ان اشير الى الثقافة في معانيها الاصطلاحية على الاقل ليعرف كل منا موقعه ، ويبتعد عن اقحام ذاته بما لا يستحقه .. فالثقافة كلمة قديمة وعريقة في العربية، فهي تعني صقل النفس والمنطق والفطانة، وفي المعجم ” وثقف نفسه ” أي صار حاذقاً خفيفاً فطناً، وهي ايضا .. بالمعني الانتوغرافي الواسع مجموعة معقدة تشمل المعارف والمعتقدات والفن والقانون والأخلاق والتقاليد وكل القابليات والتطبيقات الأخرى التي يكتسبها الإنسان كعضو في مجتمع ما ليتمكن من بناء حضارة او ارساء تقاليد تراكمية لمن يليه في سلسلة الحياة الطويلة .. ومعلوم ان الانسان جسد وعقل وروح ..من خلال مايتمتع به من مادة بايلوجية وطاقة نفسية وفكرية ومنطقية ، ولكونه منظومة من القيم والمباديء والمعاني الروحية .. والغريب ان كل منا يدرك حدوده .. فما هو الحل لمن يتجاوز حده ليسلب الاخر صفاته او يدعيها دون وجه حق ..؟؟ وما هو الحل لمن لا تنطبق عليه المفاهيم انفا ..؟؟ فلناخذ .. ذي قار .. مثلا فيها قوم صناع للحياة وللثقافة وتجاوزت ثقافتهم الاقليمية الى العالمية .. شعراء كانوا او عمالقة فنون ادبية اخرى ..من امثال عبد الرحمن مجيد الربيعي والرواد الذين يطول بهم المقام .. غيره ومحسن الخفاجي وزيدان حمود وخضير الزيدي وحسن عبد الرزاق وكاظم شبيب والقائمة تطول .. فلم اسمع من احدهم انه اطلق على نفسه كلمة اديب او فنان او قاص وانا عايشتهم .. كذلك هنالك من العمالقة الذين يعدّون شذرات في تاج ذي قار منهم على طريق المثال نعيم عبد مهلهل .. وما ادراك .. والدكتور ياسر البراك الذي انتزع اجازة الدكتوراه في اصعب علم واكثرة تعقيدا وخطورة في حياة الشعوب .. الا وهو علم المسرح وضروبه وبهدوء .. والدكتور عبد الامير الحمداني ، الذي ركب الصعاب لينتزع اجازة الدكتوراه من قلب امريكا ليوظف خبراته في مجال خدمة ذي قار .. والعراق وبدون ضجيج.. رغم المغريات التي قدمت له ليكون احد علماء امريكا .. لم اسمع يوما من احدهم انه قال انا فنان او مبدع او قاص او مسرحي او مخرج .. وخذ ايضا الذين يرفدون العراق بشعرهم من امثال المتواضع خالد صبر والهاديء سعدي علي مهدي وحازم رشك وحيدر عبد الخضر .. لم اسمع لهم ضجيجا او طبولا سواء على الفيس بك او في محافل الثقافة الاخرى وهم يحصدون اسنى الجوائز وصغر امام ابداعهم الكثيرون .. فالذين ذكرتهم والاخرين من مثقفي مدينتي واقضيتها ونواحيها وقراها من الذين يفخر الابداع بهم .. يعملون بصمت تاركين المجال لاعمالهم بان تفصح عنهم وهم بذلك كسنابل الحقل المليئة .. لله درهم .. وانت ان تطرح نفسك باطلاق الالقاب على ذاتك .. مثل : القاص .. الروائي .. الاعلامي .. الشاعر .. الصحفي .. المبدع ..فانك حتما تسيء الى نفسك من خلال تظخيم للذات لا تستحقة .. فينظرك المجتمع بعين الاستهجان .. فالاصح ان تجعل عملك يتكلم ..واعلم .. فان الثقافة استعملت في العصر الحديث للدلالة على الرقيّ الفكري والأدبي والاجتماعي للأفراد والجماعات. والثقافة ليست مجموعًة من الأفكار فحسب، ولكنها نظريٌة في السلوك بما يرسم طريق الحياة إجماًلا، اذن هو التواضع الذي اجده في سنابل مدينتي المجيدة .. ومنهم الكبير امير دوشي ، ذو الامكانات الكبيرة والمواهب المتعددة والانجازات التي اغبطه عليها .. فانك اذا حادثتة يطرق حياء ولا يشعرك انك مخطيء وانما يكتفي باشارة محببه وينسل منك بهدوء تشعرمعه بانك صغير امامه دون ان يحرجك .. لم اجده يطلق على نفسه الالقاب رغم انه يستحقها ..ولم اجده ذم احدا يوما ..او قال انا اعلى من فلان او تباهى او افتخر باصداراته التى لوكانت لاحدهم من مدعي الثقافة لاقام الدنيا ولم يقعدها ولنظر الينا باننا اقنان في ارضة .. ومؤلفات امير دوشي : بوش في اور .. دراسة جريئة لا يلتقطها الا الافذاذ ..واعقبها .. بالطريق الوعر الى اور .. التي لا تقل جرأة عن سابقتها في نقد ما يجري في الشرق .. وميكافيلي مؤمنا .. اترك التعليق عليها يمنعتي بذلك عدم قدرتي لسبر مكنوناتها كون امير عميق الاشارة متين العبارة لماح لدية من الرمزية ما اعجز فهمي .. وابو غريب والارهاب والميديا .. وبابل احلام المارينز.. التي افصح بها عن وطنيته التي لا ينتطح بها كبشان .. وانت كتابك ..التي اراد ان يقول لنا تكلم يا اخي كي اعرفك او ان قولك هويتك وهذا وابيك قمة في الاساليب التربوية .. واخرها .. اغتصاب رقيم الطين.. التي دعا فيها على توظيف الاعلام للدفاع عن الموروث الحضاري ..فكانما نحن ننطق بلسانه في هذا المؤلف الذي بين فيه اهمية الاعلام الواعي وماهيته وآليات الصحافة ومشاربها ورجالاتها وما ينبغي عليه ان يكونوا من غير ادعاء .. وان هذا المؤلف الاخير اهتم به السوريون وضمنوّه في مناهجهم الجامعية .. يا للفخر .. ولم يقل انا اعلامي او صحفي او اديب او كاتب .. يا للتواضع .. فمدينة الناصرية تعرف ابناءها وتعرف مبدعيها وتواضعهم .. ودابهم على العطاء كونها بحق مدينة الادب والفن والثقافة بجدارة .. هنيئا لنا بمبدعي مدينتنا وثقافتها ومثقفيها .. وهنيئا لذي قار .. بالمبدع امير دوشي الذي اشعر بالفخر حينما انتمي اليه .. وهو يرفد الثقافة العالمية بالابداع الصادق ..%d8%a3%d9%85%d9%8a%d8%b1

عن wedsb33445566

اضف رد