اخر الاخبار

منتدى ذي قار للتنمية المدنية ضمن الورشة القانونية الاولى لصنّاع القرار وقادة المجتمع الناصرية /حسين باجي الغزي المدرب الدولي حيدر سعدي

منتدى ذي قار للتنمية المدنية ضمن الورشة القانونية الاولى لصنّاع القرار وقادة المجتمع
الناصرية /حسين باجي الغزي
المدرب الدولي حيدر سعدي
شارك منتدى ذي قار للتنمية المدنية ضمن الورشة القانونية الاولى لصنّاع القرار وقادة المجتمع لبحث اليات الحد من ظاهرة جنوح الاحداث التي اقيمت على قاعة مجلس المحافظة, والتي اقامتها منظمة انهر لحقوق الانسان بالتعاون مع منظمة اليونسيف , إن مشكلة جناح الأحداث من المشاكل الاجتماعية التي تتسم بالتعقيد الشديد، حيث تتداخل مسبباتها وتتشابك العوامل المؤثرة فيها، وتعاني غالبية المجتمعات من مشكلة جناح الأحداث التي تعد من مشاكل العصر، حيث إن التطورات المتلاحقة للمجتمعات الإنسانية وتعقد نسيج العلاقات الاجتماعية ألقت بظلالها من خلال تعاظم تأثير العوامل المختلفة وتغير أنماط العلاقات بين أفراد الأسرة الواحدة ، التي تمثل الركيزة الأساسية في بناء أي مجتمع ، مما يترتب عليه تفاقم المشكلة وزيادة حدوثها. ولا شك أن مواجهة هذه المشكلة يتطلب رصد أبعادها، وتتبع العوامل المؤثرة فيها لوضع الخطط المناسبة لمواجهتها. ان خطر الانحراف يشبه تماما خطر الأمراض الوبائية فإن ذلك يدفع كل المهتمين والمعنيين بدراسات الانحراف والجريمة إلى تكثيف جهودهم للحد من انتشار هذا الخطر ووقاية المجتمع منه. ومن ثم فإن أي محاولة للإصلاح حدث جانح أو منحرف أو عائد للإنحراف لها أهميتها من منطلقين أساسيين. المنطلق الأول:هو حاجة المجتمعات للاخذ بسبل التنمية وتحقيق أقصى استثمار ممكن لمواردها التي من بينها وأهمها العنصر البشري. المنطلق الثاني: هو أن الرعاية الأجتماعية في المجتمعات النامية ينبغي أن تكون حقاً واجب الأداء لكل مواطن، وينبغي أن تكون حقاً خاصاً لهولاء الذين اصبحوا ضحية لظروفهم الأسرية وأن تتكاتف جهود الرعاية لإعادتهم إلى السلوك السوي تعتبر ظاهرة جنوح الأحداث ظاهرة ظاهرة اجتماعية معقدة ، تهدد أمن و سلامة المجتمع ، كما تهدد كيانه و مستقبل أجياله ، و لذلك كان لابد من مواجهة هذه الظاهرة و التصدي لها من خلال تحليلها و دراستها دراسة علمية اجتماعية قانونية للوقوف على أسبابها و تحديد الطرق الملائمة لعلاجها و الوقاية منها . و من خلال الإطلاع على الإحصائيات المتعلقة بانتشار هذه الظاهرة فقد لوحظ ارتفاع معدل الانحرف لدى الأحداث بشكل ملحوظ و أن أغلب الجرائم المرتكبة من الأحداث هي في الغالب من طبيعة خاصة ، بحيث أن هناك بعض الجرائم التي لايمكن أن ترتكب من قبل الأحداث ، نظرا ً لما تتطلبه من خبرة إجرامية لا تتوافر عند الأحداث و صغار السن ، كجرائم أمن الدولة و جرائم التزوير او التلاعب بالمستندات و غيرها ، و أن أغلب جرائم الأحداث تتمثل في جرائم السرقة و التسول و الانحرافات الجنسية و التشرد . و قد لوحظ أيضا ً أن انحراف الأحداث يعود في الغالب إلى عدة عوامل ، منها مايتعلق بشخصية الحدث ذاته ، و منها ما يتعلق بالوسط الخارجي المحيط به ، بحيث تتفاعل مجموعة من هذه العوامل مؤدية ً إلى انحراف الحدث ، و أن توافر عامل واحد من هذه العوامل لدى الحدث قد لايكفي في أغلب الأحيان للتسبب في انحرافه ، ما لم تشترك معه بعض عوامل الجنوح الأخرى و التي تعمل مجتمعة على خلق السلوك المنحرف لديه يضاف إلى ذلك غياب دور بعض المؤسسات الموكل إليها جانب من العمل الإصلاحي الفعال يشمل العوامل الشخصية و العوامل الخارجية. ويقصد بالعوامل الشخصية الذاتية: العوامل المتعلقة بشخص الحدث المنحرف والتي تؤثر بصورة مباشرة أو غير مباشرة في سلوكه الإجرامي. ومن أهم هذه العوامل: العاهات البدنية-العوامل النفسية والعقلية – السن. أولاً- العاهات البدنية: ويقصد بالعاهات البدنية: التشوهات والصفات غير الطبيعية في الشكل الخارجي للجسم أو عجز الأعضاء الداخلية أو الخارجية في الجسم عن القيام بعملها الوظيفي الطبيعي، سواء صاحبت الإنسان منذ ولادته أو أيب بها بعد الولادة كالعمى والحول والبكم وتشوهات الوجه والإصابات بالشلل والخلل في إفرازات الغدد.. الخ. والعاهات البدنية تعتبر سبب غير مباشر لإجرام الحدث ومصدراً للغضطرابات النفسية عند بعض الأطفال اللذين تمنعهم إصاباتهم المرضية العضوية من ممارسة نشاطاتهم العادية، وهم يتصفون بشدة الحساسية وسرعة الانفعال وضعف الإرادة ولهذا يمكن إثارتهم بسهولة، فيقدمون على ارتكاب الجريمة دون التفكير بعواقبها. ثانياً- العوامل النفسية والعقلية: إن الأمراض النفسية والعقلية التي تصيب الأحداث أو تولد معهم متعددة ومختلفة ولها أهمية بالغة الخطورة في توجيه سلوك الحدث ودفعه نحو الانحراف. ويمكن أن تعتبر الأمراض النفسية والعقلية عاملاً استعدادياً للجريمة ولكنه كامنا عند الحدث المصاب، وهذا العامل يمكن أن يظهر على شكل سلوك إجرامي للوسط الخارجي عندما تحرضه وتدفعه للظهور عوامل إجرايمة أخرى. ثالثاً- السن: يمرّالحدث بمرحلتين متمايزتين في حياته، تنمو فيهما ملكاته العقلية والنفسية وبننيته الجسمانية وهما: مرحلة الطفولة: التي تبدأ بالولادة وتنتهي بالبلوغ، وقلما تظهر الجرائم في هذه المرحلة نظراً لضعف الطفل من الناحية العضوية والفكرية واعتماده بصورة أساسية على والديه لتأمين كافة حاجاته. مرحلة المراهقة والبلوغ: وتبدأ بسن الثانية عشرة عند الإناث والرابعة عشر عند الذكور وتمتد حتى سن الثامنة عشر. كما يتميز المراهق في هذه المرحلة بعدم الاستقرار العاطفي وضعف قوة الإرادة ونشاط الغريزة الجنسية واتساع ملكة التخيل لديه والاندفاع وحب المغامرة. وهذه العوامل المختلفة تلعب دوراً هاماً في توجيه سلوك الحدث نحو الانحراف فيقدم على ارتكاب الجريمة لإشباع رغباته وغرائزه الجنسية والعاطفية أو لإثبات شخصيته التي كانت غائبة في مرحلة الطفولة، ولهذا تكثر في هذه المرحلة الجرائم الجنسية والإدمان على الكهول والمخدرات وقد تظهر جرائم العنف أيضاً. العوامل الخارجية وتشمل العوامل الخارجية التي تكون سبب في انحراف الأحداث أربعة من العوامل: 1- العوامل الاجتماعية 2- العوامل الثقافية 3- العوامل الاقتصادية 4- عامل القوانين و السياسة الجنائية أولاً – البيئة العائلية: إن البيئة العائلية التي يعيش فيها الحدث تساهم بصورة أساسية في تكوين سخصيته منذ طفولته الأولى، وتعتبر هذه البيئة المحيط الطبيعي الذي يكتسب فيه الحدث سلوكه وخلقه وطباعه، والتي من شأنها توجيه سلوكه توجيهاً سليماً أو منحرفاً وذلك تبعاً لمعايير الأخلاق لدى تلك العائلة. وأهم عوامل البيئة العائلية التي تدفع الحدث نحو الانحراف (أ): التفكك العائلي (ب): الانحلال الخلقي داخل الأسرة. (ج): جهل الوالدين بقواعد التربية السليمة وأصولها النفسية والاجتماعية. (د): الخلافات الزوجية. (أ)- التفكك العائلي: إن التفكك العائلي غالباً ما ينجم عن إحدى الحالات التالية: 1- وفاة أحد الوالدين أو كلاهما. 2- الطلاق أو الهجر بسبب الخلافات الزوجية. 3- غياب أحد ا لوالدين أو كلاهما عن المنزل لفترات طويلة بسبب ا لعمل أو الهجرة. 4- تعدد الزوجات وما قد يرافقه من زيادة في عدد الأبناء. 5- فالتفكك العائلي العائد إلى أحد هذه العوامل له دور سلبي بالغ الأهمية على حياة الطفل وتربية، وذلك لأن تفكك الأسرة الناجم عن غياب أحد الأبوين أو كلاهما بسبب من الأسباب المذكورة يعني فقدان المربي بالدرجة الأولى وفقدان الحب والحنان لجهة الوالد الغائب، كما يعني فقدان جانب هام من جوانب الرعاية والحماية. 6- فهذه الأسرة المفككة لم تعد قادرة على تأمين الرعاية الاجتماعية والنفسية لأطفالها نظراً لوجود الفراغ العاطفي والتربوي الذي يلعبه الوالد الغائب، مما يُنشأ شعوراً بالنقص، والحاجة الدفينة للعطف والحنان عند الطفل الفاقد لأحد الوالدين. 7- ويتكون لديه شعوراً بالحاجة إلى سلطة تحميه وترعاه وتلبي رغباته وحاجاته فينعكس هذا الفراغ التربوي والعاطفي وما يخلفه من آيار، سلبياً على نفسية الطفل فيندفع نحو الجريمة وهو في حالة من الضياع النفسي. (ب)- الانحلال الخلقي داخل الأسرة: ويعتبر هذا العامل في مقدمة العوامل التي تقود الحدث نحو الانحراف، ويقصد بالنحلال الخلقي: 1- انحراف الوالدين أو أحدهما أو انحراف الابن الأكبر. 2- ضعف الوازع الخلقي والديني وفقدان المثل العليا لدى الأسرة. (ج) جهل الوالدين بقواعد التربية السليمة وأصولها النفسية والاجتماعية: إن ضعف المستوى الثقافي والديني عند الأبوين وما يرافقه من جهل بقواعد التربية السليمة وأصولها النفسية والاجتماعية، غالباً ما ينعكس بصورة سلبية في تربية الأبناء، فإذا ما توافرت لهم عوامل الجريمة الأخرى، أقدموا على ارتكاب الجريمة بما اكتسبوه من استعداد فطري وميل نحو الجريمة، خلفته التربية الغير سليمة. وتعتبر معاملة الأبناء بقسوة وشدة من قبل الوالدين أو أحدهما من صور التربية السيئة والجهل بقواعدها وأصولها السلمية، حيث تثير لدى الطفل شعوراً بالكراهية والعداء مقترناً بفقان العطف والحنان تجاه الأب القاسي، وهنا يجد الطفل نفسه في حالة ضغط نفسي مستمر، يبحث دائماً عن أسلوب للتفريغ، وقد يأخذ هذا الأسلوب شكل سلوك منحرف، يعبر فيه الطفل عن غضبه الداخلي وتثورته على السلطة والقسوة الموجهة ضده والتي لا يعي أسبابها ولا مببراتها، والتي تُظهر عدم مقدرة المربي على فهم نفسية الطفل والتعامل معه.ومن أساليب المعاملة غير السليمة أيضاً، أسلوب الإسراف في التدليل وخاصة بالنسبة للابن الوحيد، فنرى هنا أن الوالدين يوجهان كل اهتماميهما نحو هذا الطفل حباً له، وخشية عليه، وحماية له من كل اضطراب أو مرض أو انزعاج ويعملان على تأمين كل حاجاته وتلبية كافة طلباته والتفكير عن وتذليل العقبات أمامه بشكل مسرف فيه، فينمو هذا الطفل وهو يفتقر للتجارب الخاصة به متواكلاً ، يعتمد على الغير في تأمين حاجاته وتحقيق رغباته. و-كأن يكون الأب مسرفاً في القسوة والأم مبالغة بالحنان أو العكس- وعند ذلك يمحي كلاً منهما الأثر التربوي الذي يتركه الآخر. (د)- الخلافات الزوجية: من الثابت على الصعيدين النفسي والاجتماعي أن الخصام الدائم بين الوالدين داخل الأسرة والمشهود من قبل الأبناء ينعكس سلباً على حياة الأبناء وعلى تكوينهم التنفسي وتكيفهم في المستقبل. ثانياً- المدرسة: فالمدرسة تعتبر المؤسسة الاجتماعية التي تأتي في الدرجة الثانية بعد الأسرة من حيث الأهمية نظراً لتأثيرها المباشر على الطفل ودورها في رعايته وتعليمه وتربيته وتأهيله ليكون عضواً صالحاً في المجتمع. إلا أنه قد يكون لهذه المدرسة دوراً سلبي في شخصية الطفل، من خلال إهمال شخصية التلميد وعدم الاكتراث لمواهبه وقدراته وعدم تنميتها أو تهميشها والشدة في المعاملة التي يمارسها المدرس على تلاميذه واستخدام الضرب والعنف كأسلوب من أساليب التربية والتوجيه. هذا بالإضافة إلى عدم وجود المعلمين الأكفاء لهذه المهنة، وما قد يرافق ذلك من سوء في اختيار المناهج الموضوعة وعدم ملائمتها لسن الطفل ولمقدراته العقلية وعدم اهتمام الأسرة بتعليم أبنائها.. الخ. وهذه العوامل المختلفة تؤدي مباشرة إلى فشل التلاميذ في دراستهم تعليمهم، فيتشكل عند التلميد مشاعر الكره والرفض للعلم والتعلم، فتظهر حالات التسرّب والهروب من المدرسة وهنا تبدأ الخطوة الأولى في طريق الانحراف، فإذا لم يتدارك الأهل ذلك وصدف أن تعرف الطفل على أقران السوء والمنحرفين، فإن سقوطه في هاوية الانحراف أمر لا مفر منه. ثالثاً- الصحبة السيئة: لا شك أن رفاق السوء يلعبون دوراً كبيراً في دفع الحدث نحو الانحراف ذلك لأن “السلوك المنحرف ما هو إلا سلوك متعلم من البيئة المحيطة بذلك الحدث”[6] فعندما يختلط الحدث بالمنحرفين من الأصدقاء، فإنه يتعلم منهم طرق الانحراف وتقنيات الجريمة ويسير على خطاهم في الإجرام، إلا إذا كان هذا الطفل حسن التربية والسلوك والنشأة، فعندئذ يقل تأثير هؤلاء عليه وقد نجده يأخذ بالابتعاد عنهم وبالتالي نجاته من الانحراف. والانحراف تحت تأثير هذا العامل غالباً ما يتحقق بالنسبة للأحداث الذين يتوافر لديهم الاستعداد والميل الجرمي مما يجعلهم يتأثرون بسهولة بهذه الصداقة وبالتالي الانحراف. رابعاً- سوء استعمال أوقات الفراغ: الأطفال في سن الحداثة يتمتعون بطاقات حيوية هائلة تجعلهم بحاجة ماسة للعب والتسلية وممارسة النشاطات الجسمية والعقلية المختلفة. فإذا لم تنظم عملية استفادة الحدث من طاقاته ولم يتم توجيه الوجهة السليمة ومراقبته مراقبة مستمرة، فقد يسير نحو الانحراف وخاصة إذا اجتمع هذا العامل مع العوامل الأخرى. علماًأن هذا العامل قد ينتج عن: – عدم وجود أماكن التسلية المراقبة. – ضيق مكان السكن بحيث لا يسمح للأطفال بممارسة الألغاب والنشاطات المختلفة. خامساً- بيئة المهني: قد تكون البيئة المهنية غير الملائمة عاملاً من عوامل الانحراف، فالمهنة تهيئ للفرد حياة اجتماعية جديدة، بحيث تسمح له بأن يُكوّن لنفسه مكانة اجتماعية خاصة به. ولكن قد يحدث أن يصادف الحدث مشاق المهنة بحيث لا تتناسب وقدراته الذهنية والجسدية أو قد يحصل الحدث على أجر زهيد لا يتناسب مع ما يقدمه من عمل وغير كافٍ لإشباع حاجاته الضرورية، مما يدفع أحياناً بعض الأحداث للانتقام من رب العمل بالإضرار بمصالحه المادية أو سلامته الجسدية أو يؤدي به الأمر إلى الهروب من بيئة التدريب المهني والتسكع
في الشوارع والمتنزهات دون الاهتمام بعواقب ذلك، كما أن الأجر المبالغ فيه قد يستخدم لإشباع رغبات غير مشروعة تقوده نحو الانحراف. وتفرض ظروف العمل على الحدث أن يختلط بأفراد لا خيار له في انتقائهم، وربما يكون البعض منهم منحرف الخلق والسيرة، فيتأثر بهم ويسير على خطاهم. العوامل الثقافية: البيئة الثقافية العامة التي يعيش فيها الحدث وتأثيراتها في التكوين الفكري الخاص بالحدث. “فالأحداث الصغار الذين يتسمون بضحالة تكوينهم الثقافي يكون من السهل توجيههم وتشكيل عقليتهم، وبالتالي التأثير غير المباشر على سلوكهم بصفة عامة، ومسلكهم الإجرامي على وجه الخصوص ويمكن دراسة العوامل الثقافية من خلال دراسة: أولاً- أثر الدين في إجرام الأحداث إن غرس المبادئ الدينية السليمة في عقول الأحداث وبصورة تدريجية يساعد على إحجام الحدث عن انتهاج السلوك الإجرامي، نظراً لما يتضمنه الدين بشكل عام من مبادئ سامية تحض على الخير وتنهي عن الشر. إلا أن البعض قد يستغل الميول الدينية لدى الأحداث وينحرف بهم عن المبادء الصحيحة للدين تحت ستار التطبيق الأصولي لهذه المبادئ ويدفعهم إلى الخروج على نظام المجتمع وقوانينه. وتنشأ تبعاً لذلك جماعات تتخذ لنفسها مسميات دينية تجذب إليها الأحداث مستغلة صغر سنهم وقلة معلوماتهم الدينية وضعف خبرتهم ودرايتهم بحقيقة العلاقات الاجتماعية وتبدأ في نفث سمومها بين هؤلاء الصغار ثم توجههم لتحقيق مآربها التي لا تخرج عن كونها أهدافاً شخصية لزعمائها، وتحيلهم إلى مجرمين صغار يرتكبون الجرائم المختلفة كالسرقة والقتل والجرائم الجنسية والجرائم السياسية. هذا مع الإشارة إلى وجود جماعات دينية تدعوا إلى مبادئ الدين الحقيقية وتقوم بدورها في تربية الحدث دينياً وتوجهه اجتماعياً حتى لا ينحرف بسلوكه ويخالف تلك المبادئ. ثانياً- دور وسائل الإعلام والصحافة والسينما: تعلب وسائل الإعلام دوراً فعالاً في تهذيب الطفل وتربيته وتعليمه وتعميق القيم الأخلاقية والمثل العليا لديه من خلال ما تبثه له من برامج تربوية وتعليمية تنهض بمستواه الثقافي والفكري والخلقي وإذا لم تُوجّه هذه الوسائل التوجيه السليم فإن آثارها شتظهر جليّة في سلوك الحدث وتصرفاته. فالصحافة تلعب دوراً هاماً في توجيه الطفل نحو سلوك طريق الانحراف من خلال تصويرها الشيّق لوقائع الجريمية، وتصوير الجريمة بأنها أمر طبيعي وذلك بتكرار ذكر الجرائم وصفها وصفاً دقيقاً ومشوقاً وتصوير سهولة ارتكابها وبراعة إفلات المجرمين من العقاب وتفننهم في خرق القانون وتجاوزه، الأمر الذي يجعل منها عاملاً ذي أثر سيء على الأطفال نظراً لأنهم شديدي الحساسية والتأثر. وبالنسبة لوسائل الانترنت والمواقع الاباحية وكذلك بعض شاشات العراض كالسينمات الخاصة فهي لا تخلو من جوانب خطيرة قد تؤثر سلباً في سلوك الحدث من خلال نوعية الأفلام التجارية المعروضة وخاصة البوليسية منها وأفلام العنف والرعب والأفلام الجنسية. العوامل الاقتصادية أولاً- الفقر: يرى معظم الباحثين أن حالة الفقر تؤدي إلى الإجرام من خلال الوضع النفساني الذي يتولد لدى من شكو الحرمان وعبر محاولته الحصول على حاجاته بطرق غير مشروعة. ولكنهم يعتبرون أيضاً أن الفقر ليس عاملاً حتمياً يدقع نحو الإجرام، لأن فقراء كثيرون وهم يشكلون غالبية الشعوب المختلفة اقتصادياً لا يقدمون على ارتكاب الجرائم بالرغم من فقرهم وحاجتهم. والأسرة الفقيرة لا تولي أبنهائها من الرعاية والتربية القدر اللازم لهم، كما تكون معرضة للتفكك أكثر من غيرها، يضاف إلى ذلك أن الفقر له تأثيره الخاص في التكوين الجسمي والنفسي بالنسبة لأفرادها. والفقر بما يرافقه من شعور بعدم الاستقرار والقلق واليأس والخوف من المستقبل ودفع الأسرة الفقيرة بأبنائها الأحداث نحو العمل لتأمين متطلبات الحياة وحاجاتها المستمرة دون الاهتمام بمستقبل هذا الحدث وتعلمه والوسط الاجتماعي والمهني الذي يحيط به الأمر الذي يؤهل الحدث للانحراف وخاصة مع ازدياد تأثير العوامل الاجتماعية الأخرى. ثانياً – الغنى الفاحش: قد يكون للغنى الفاحش أثر في انحراف الأحداث وذلك من خلال إقبال الآباء ممن انعدمت أخلاقهم، على سلوك حياة الترف والمجون وإشباع الرغبات الشخصية سواء بطرق مشروعة أو غير مشورعة، وارتياد أماكن اللهو وتعاطي المخدرات وتناول المسكارت وارتكاب الجرائم الجنسية. (تأثير القوانين و السياسة الجنائية في الوقاية من الإجرام) إن سياسة التجريم التي تتبعها الدولة قد تحدث أثراً إيجابياً أو سلبياً على ظاهرة إجرام الأحداث مما يقتضي من المشرع التريث عند تجريم أفعال معينة أو عند رفع صفة التجريم عنها، فلا يلجأ إلى التجريم غير العادل، ولا يسرف في رفع صفة التجريم عن أفعال لا يوجد مبرر لمشروعيتها، ولا ينبغي أن تقتصر السياسة الجنائية على اختيار العقوبات الملائمة، بل إن السياسة الحكيمة تفرض الإهتمام بوسائل الوقاية من الإجرام، وذلك عملاً بالحكمة المشهورة “الوقاية خير من العلاج وسلوك طريق العلاج الوقائي لإجرام الصغار يجب أن يتناول المشكلة من جميع جوانبها، بهدف القضاء على أسبابها قبل ظهورها، والتي تحتاج إلى تضافر كافة الجهود والإمكانيات المتاحة سواء من قبل الدولة أو الأسرة أو المدرسة، ومن جميع النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية …. إلخ. اقترحنا بعض التوصيات أولاً – اهتمام الدولة بالحدث: يترتب على الدولة في هذا المجال: 1) سن التشريعات الخاصة بالأحداث والملائمة لحماية الحدث من كافة أشكال العنف أو الضرر أو الإساءة البدنية أو العقلية أو الاستغلال أو الإساءة الجنسية. 2) الاهتمام بالأطفال المعاقين جسدياً أو عقلياً وتأمين الظروف التي تكفل لهم كرامتهم وتعزز اعتمادهم على أنفسهم وتيسر مشاركتهم الفعالة في المجتمع وضمان إمكانية حصولهم على التعليم والتدريب، وخدمات الرعاية الصحية وخدمات إعادة التأهيل والإعداد لممارسة عمل ما والفرص الترفيهية بحيث تؤدي إلى تحقيق الاندماج الاجتماعي للطفل ونموه الفردي بما في ذلك نموه الثقافي والروحي على أكمل وجه ممكن. (م 23 من اتفاقية حقوق الطفل رقم 260 لعام 1990). 3) إنشاء الحدائق والملاعب وأماكن الترفيه والتسلية المراقبة، لقضاء أوقات الفراغ عند الاطفال. 4) إنشاء مؤسسات الإرشاد النفسي والاجتماعي الخاصة بالأحداث. ثانياً – التشريعات التي تضمن تماسك واستقرار الأسرة: أما فيما يتعلق بالأسرة فيجب على الدولة اتخاذ ما يتطلب للمحافظة على كيان الأسرة واستقرارها من خلال: 1) سن القوانين التي تحمي الأسرة وتحافظ على كيانها واستقرارها. 2) تدعيم نشر الوعي الأسري والصحي والثقافي. 3) إنشاء جمعيات رعاية الأسرة وحمايتها والإهتمام بالصحة الإنجابية. 4) السعي لتعليم الآباء طرق التربية الصحيحة وأساليبها العلمية السليمة. ثالثاً – الإهتمام بالنظم المدرسية والتعليم: ويترتب على الدولة في مجال التعليم: 1) تفعيل قانون إلزامية التعليم وتوفير التدابير اللازمة لتشجيع الحضور المنتظم في المدارس وتقليل من معدلات ترك الدراسة. 2) تأمين كادر التدريسي المؤهل للعمل التعليمي والتربوي. 3) اختيار المناهج المدرسية المناسبة وتطويرها بحيث تلائم كل مرحلة من مراحل سن الحدث. 4) تزويد المدارس بالمرشدين الاجتماعيين، لتفهم مشاكل التلاميذ والمساعدة على حلها. 5) توجيه المدرسين لاستخدام أساليب المعاملة الحسنة في المدارس والتشجيع على التعليم والسلوك الحسن. رابعاً – الإهتمام بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية: ويترتب على الدولة في هذا المجال: 1)حسين الأوضاع الاقتصادية للمجتمع بصورة عامة من خلال رفع مستوى المعيشة للمواطن والتخفيف من الضغط الضريبي. 2) الحد من انتشار البطالة والسعي للقضاء عليها والعمل على تحقيق تكافؤ الفرص في العمل. 3) التوسع في إقامة المساكن الشعبية وتسهيل حصول المواطنين عليها وبأسعار مناسبة للطبقات الفقيرة. 4) العناية بالصحة العامة من خلال تأمين الضمان الصحي لكافة أفراد المجتمع. خامساً – مراقبة وسائل الإعلام والصحف والمطبوعات: ويترتب على الدولة في هذا المجال: 1) مراقبة وسائل الأعلام المختلفة ومنعها من التعرض للجرائم بصورة فاضحة وتوجيهها لإنتاج الأفلام والبرامج الموجهة للآباء من أجل توعيتهم وتعليمهم طكرق وأساليب التربية الصحيحة، والموجهة للآبناء من أجل رفع مستوى وعيهم الثقافي والأخلاقي والاجتماعي والصحي. 2) توجيه المطبوعات الخاصة بالأطفال والكتب المدرسية بحيث تنفرِّ الحدث من السلوك المنحرف وترسخ القيم الأخلاقية الحسنة. 3) فرض الرقابة على المطبوعات المثيرة للغرائز الجنسية أو التي تشيد بالإجرام والسلوك المنحرف ومنع نشرها أو تداولها. وكذلك لا بد للعلاج أن يتناول أسباب الانحراف ويزيلها، ويزيل الدواعي والحالات الاجتماعية والنفسية المهيئة لها، ويجب أن يتم ذلك بالتنسيق على مستويين أ – المستوى المؤسساتي والدوائر ذات العلاقة : المتمثل في إصلاح دور الأسرة والمنتديات الثقافية الاجتماعية ودور المدرسة وتعديل المناهج . ولا بد هنا من تضافر الجهود وتجديد العزم والدعوة إلى أن تتخذ الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام المبادرة، لقيام كل منها بواجباته ومسئولياته بالشكل الذي يحقق النمو السوي للأطفال والأحداث، ويعدهم لحياة سوية مستقيمة . وتتمثل هذه الجهود في : 1 – تقوية دور الأسرة وفاعليتها، وحمايتها، وحماية الأطفال من العنف وسوء المعاملة . 2 – نشر الوعي بين الآباء والأمهات حول المشاكل الصحية والنفسية والاجتماعية التي يتعرض لها الأطفال والمراهقون وطرق معالجتها . 3 – تعميق دور المدرسة والتعاون مع الأسرة من أجل بناء شخصية الطفل العلمية والنفسية والاجتماعية . 4 – الإكثار من البرامج التثقيفية والترفيهية المناسبة للأطفال والأحداث . 5 – إعطاء الأطفال والمراهقين الفرصة للتعبير عن أنفسهم وطرح مشاكلهم وبيان ما يعانون أو يخافون منه . 6 – مراقبة نشاطات الأطفال والأحداث وتجمعاتهم وصداقاتهم وحصرها ضمن دوائر سليمة ب – ولا بد أيضا من التأييد القانوني التشريعي: لضمان سلامة الأحداث والمجتمع ومنع أسباب جنوح الأحداث والجريمة بشكل عام . ولا بد في هذا المجال من معالجة الأمور : 1 – في مجال الأسرة : وضع تشريعات رادعة، لحماية الأسرة من التفكك وإلزام الزوج أو الأب المهمل لأسرته بالقيام بواجباته وإلا تعرض لعقوبات شديدة كالغرامة والحبس . منع إيذاء الزوجة أو الأطفال أو تعريضهم للتعذيب أو الضرب أو الاضطهاد النفسي . تخفيض سن الرشد إلى ( 18 ) سنة لموافقة الشريعة الإسلامية وأكثر القوانين المدنية في العالم حيث لا يصح أن تكون الفتاة ربة منزل أو الفتى طالبا جامعيا وهما غير راشدين . جعل التعليم الابتدائي إلزاميا، بحيث يعاقب من لا يعلم أولاده . الحد من ظاهرة استقدام الخدم واستخدامهم بشكل عشوائي . 2 – في مجال الأحداث : تقوية دور الرعاية الإشرافية في المدارس وفي المؤسسات والمهتمة برعاية الأطفال . إنشاء مراكز ونواد على أعلى المستويات الثقافية والترفيهية مع وجود اختصاصين نفسيين واجتماعيين لمعالجة مشاكل المراهقين وإفساح المجال لهم أمام التسلية والمتعة وممارسة الهوايات النافعة ومعالجة مشاكلهم وإقامة المحاضرات والندوات والنشاطات المناسبة لهم . وضع التشريعات المناسبة والرادعة للحد من انحراف الأحداث وجرائمهم والتركيز على الأسباب المؤدية إلى ذلك، ومعاقبة الآباء الذين يهملون أبناءهم أو لا يسألون عنهم . إتاحة المجال للأحداث في قيادة السيارات بتخفيض سن الحصول على الإجازة إلى 17 عاما، وذلك لمنع تجريم الأحداث بالسياقة مع عدم وجود ترخيص بعد التأكيد من إتقانهم للقيادة السليمة . إتباع خطة مدروسة قانونيا وعلميا لمنع تضخم حالات الجنوح وتفاقمها، وعدم الخلط بين الأحداث والمجرمين العاديين في المؤسسات العقابية . إتباع خطة للإشراف – الاجتماعي المؤهل – على الطفل أو الحدث وبالتعاون مع أبويه . 3 – في مجالات الإعلام وغيرها : لا بد من توافر الخطط العلمية المنهجية المدروسة لتعزيز مكانة الحدث في المجتمع ولدى نفسه هو أولا : وتقديم العناية بمختلف مراحل النمو : ” الطفولة – المراهقة – الشباب … الخ ” . إعطاء المدارس الثانوية والمرحلة الجامعية مزيدا من الحرية والاحترام والعناية، بحيث يشعر الطالب أنه مسئول إلى حد ما عما حوله وعن نفسه، وإشراكه في النشاطات العلمية والاجتماعية .

عن wedsb33445566

اضف رد