اخر الاخبار

الاطفائي بشار …الايمان في زمن الطاغوت

عباس باجي

عباس باجي الغزي

 

يتميّز الأئمّة ( عليهم السلام ) بارتباطٍ خاصٍّ بالله تعالى لتمسكهم بحبل الله المتين وإتباع اوامرة والابتعاد عن نواهيه ، وبسبَبِ هذا القرب والطاعة  .فلقد قسم الله لهم كرامات وإجابات بعونه وبحوله وبقوته  .وما ساروية اليوم هي وقائع كنا عليها شهود عدل وتحدثت بها جموع كثيرة من  المقربين وسط تكتم وخوف من بطش النظام ألصدامي خلال الثمانينات .وتبقى إرادة الله ومشيئته هي  المحرك للإحداث..وبكرامة ومقام ومنزلة إل بيت الرسول الأطهار ومنهم باب الحوائج سيدنا الإمام الكاظم .صلاة الله وسلامة على  اجدادة وابائة وابنائة . ويبقى قولنا نحن اللائذين بحماهم والقائلين  (ما خاب من تمسك بكم وأمن والله من التجأ إليكم).

بشار ,,وهذا اسمه الحقيقي ,,, عريف إطفاء بالقوة الجوية

اسمر ,,صغير العينين ,, ضئيل الجسم ,, ناحل ,,لا تبدو عليه اي مظهر للنعمه ,

يسكن احد قرى عشائر عتاب ,,بناحية النصر ,,شمال الناصريه

واجبه الاساس ,,سيارة اطفاء قرب مدرج المطار مع طاقم كامل ,,

مراقبة المدرج اثناء هبوط واقلاع الطائرات , بالاضافه الى جهاز لاسلكي مرتبط مع برج السطيره الجويه ,,للتحرك السريع لمعالجة اي طارئ ,

وفي حالة عدم وجود طيران ,, ينزل الطاقم من سيارة الاطفاء ,, ويقضون وقتهم بالكلام والمزاح ولعب الدومنه ,

بشار كان عنده عمل اخر يختلف تماما عن هولاء يفرش سجادته ,, وينشد الى الصلاة ساعات طوال ,

تم مراقبته ,,ما يقوم به خارج المألوف ,,هناك من نظمه وشده الى الصلاة

بدأت التقارير تتلاحق ,,

استدعي الى الامن ,,وارسل الى الاستخبارات ,,سين وجيم ,,

نقي السريره ,,, وليس وبينه وبين الله احد ,, لكن من يفهمه ,

يلجأ الي,,انا أمره الأعلى رتبه ,, اساعده بالإجازات ,,ولضعف حاله حتى بمبلغ مالي ,افهم منه انه ف كل اجازه يذهب لزيارة الامام الكاظم في بغداد ,,رغم مآبه من ضيق مادي ,, ايمانه عميق بأهل البيت عليهم السلام .

بشار اصبح الان خطر ,,, رغم التحذير ,,زاد من صلاته ,بل ويقرأ القرآن ايضا ,

لم أفاجأ بل كنت متوقع ذلك ,,نقل بشار خارج القوه الجويه بكتاب سري وشخصي,, وخلال 24 ساعه ,

الى اين ,,الى كتيبة مدفعية ميدان ,, الجبهه الشرقيه كانت مشتعله ,, ومعارك شرق البصره تشيب الراس ,

جلس بشار في غرفتي بعد استدعائه يبكي :

امي ضريره ,, ووالدي متوفي ولدي اربعة اخوات ,,ليس لهم الا الله وانا ,,

الاعماربيد الله يا بشار ,,و ليس امامي الا التنفيذ , واستعن بالله ,,ولله لا يضيع عبده و انت رجل مؤمن ,,

قال هذه الليله ,لم اذهب الى اهلي ,, ,سأذهب الى الامام الكاظم شاكيا له الظلم الذي لحق بي ,, سانام ملتصق بجداره الخارجي ,,حث أبواب الضريح مغلقه ,,واذا هو ابو طلبه ,,سارحع اليكم سيدي ,, وادعو لك بالخير والسداد لانك لم تقصر معي ,, عانقني وغادر ,,

قلت في نفسي,,, رغم ايماني باهل البيت ايضا ,,اي رجوع يبشار ,,

عاد بشار بعد 20 يوم ,,, ادى التحية ,, وقال الم اقل لك سيدي ,, هذا هو الكاظم ,,كتابه به اكثر من 100 ختم وتوقيع ,,فر كل وحدات الجيش ,, و دوائر الدفاع ,,والبريد العسكري والانضباط ,,

لا توجد كتيبة مدفعيه بهكذا رقم ,,

ضابط الامن بعد الاتصال بمراجعه طلبوا منه عدم دوام بشار , الرجل الخطر ,,,لحين تصحيح امر نقله ,,

بقي بشار 3 اشهر ,,مرتاح ,يستلم راتبه راس كل شهر و يذهبب لاهله ليهتم باخواته ووالدته الضريره المريضه ,,

جاء امر التصحيح وايضا بكتاب سري وشخصي وخلال 24 ساعه ,,

ذهب بشار ,,قائلا لي ,انه سيرجع ,, وهذه الليله ,,لس يلتصق بالجدار ,بل يلعقه ,, قبلني وغادر ,,

قلت في نفسي ,اي رجوع يبشار ,,كان خطأ برقم الكتيبه ,وتم تصححه ,,

بعد اسبوعن عاد بشار ,, لا توجد هكذا كتيبه ,, سبحان الله ,,

وبقي بشار 3 اشهر اخرى ,, بستلم راتبه ويذهب لاهله ,,

حتى جاء امر تقله من جديد ,, الى لواء الضفادع البشريه ,,

قال بشار اين البصره سيدي ؟ اشرت بيدي الى الجنوب ,,

اشار بشار بيده الى الشمال ,,حيث الامام ابو الجوادين , قائلا اتجه الى هناك ,اشكو اله بعد الله ضعفي وقلة حيلتي ,,

عانقته وبان الدمع في عيني ,, في امان الله يا بشار

كانت الاستعدادت تجري لتحرير الفاو , ومعارك البحريه على اشدها

عاد بشار بعد يومين ,, يقول وصلت لواء الضفادع ,كان قد اشترك بمعركه الليلة الفائته ,خسر نصف قواته ,كان امره العقيد ينتظر التعزيز ,,وعندما وصلت ,ربما قال في نفسه ,ها هي البودار ,الا انه فوجئ بأن المنقول اطفائي من القوه الجويه ,صاح بأعلى صوته سابا متوعدا ,اعيدوه فورا ,,لا يوجد ملاك اطفائي ( علما انه منقول كمقاتل ,الا اني كنت اتعمد ذكر صنفه كمساعده له ) ,, ربما حتى ان امر اللواء لم ينتبه الى امر النقل السري والشخصي ,,

بقي بشار شهر اخر ,,

نقل الى وحدة اطفاء زاخو ,, ,,فرح بشار ,,وقائلا,,الان اذهب الى ابو طلبه شاكرا له ,,لقد اثقلت عليه ,,ولم يقصر عني

بقي بشار في زاخو حتى نهاية الحرب ,, كان يزورني ويذكر لي طيبة امره العقيد الكردي ,, حيث ساعده كثيرا قائلا له ,,ابن الناصريه لدهوك

والله ما اخليك اتداوم على عنادهم ,, تعال اخذ راتب وروح ,,.

عن وكالة اينانا الدولية للاخبار

اضف رد